علي بن عبد الكافي السبكي

225

فتاوى السبكي

نسخته ومن خط من نقل من خطه الحمد لله مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والمشهور عن أحمد أنه يختص به الذكور وعن أحمد رواية رواها أبو طالب أن بنت المعتق ترث ففهم أصحابه من ذلك أنها في بنت المعتق خاصة لا تتعدى إلى غيرها من النساء ونقل ابن المنذر عن طاوس أنه قال ترث من الولاء وكان يورث البنت من ولاء موالي الأب وطاوس من كبار علماء التابعين ولم يبين طاوس في هذا النقل هل ذلك عام في النساء أو خاص بالبنت أو كيف حاله أما البنت فلا شك عنه في توريثها كالرواية عن أحمد ولكن مع هذا هل هو عند فقد الذكور خاصة أو مطلقا وظاهره أنه مطلق وبه صرح الشيخ أبو حامد فقال إذا خلف ابن مولى وابنة مولى فالمال لابن المولى دون ابنته وهكذا إذا خلف أخا المولى وأخت المولى هذا قولنا وذهب شريح وطاوس إلى أن المال يكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما يكون كذلك في النسب هذا النقل من الشيخ أبي حامد يقتضي أن شريحا وطاوسا يقولان بذلك والأخت حالة الانفراد وحالة الاجتماع مع الذكور وهكذا نقله القاضي حسين عن شريح وطاوس كما نقله الشيخ أبو حامد وهو قول الحنابلة تفريعا على قول أبي طالب ونقل صاحب المغني من الحنابلة عن شريح أنه جعل الولاء موروثا كالمال ثم قال بعد ذلك في ميراث بنت المعتق والظاهر من المذهب أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو جر الولاء إليهن من أعتقن قال وهذا قول الجمهور وهو قول من سمينا في أول الباب من الصحابة والتابعين ومن بعدهم غير شريح فيقتضي هذا الكلام أن شريحا يقول بميراث النساء مطلقا حيث يرثن المال كما اقتضاه نقل الشيخ أبي حامد وأنا أقول وبالله التوفيق إن المختار عندي في المسألة الواقعة المسؤول عنها أن المال يختص بأولاد المعتق الذكور لا يشاركهم الإناث كما هو قول الجمهور وهو خلاف مذهب شريح وطاوس ورواية أبي طالب عن أحمد وبيان ذلك بفصول ( الأول ) في الأحاديث الواردة في ذلك وهي عدة أحاديث أحدها الحديث الذي اعتمد عليه أحمد في توريث البنت رواه الدارقطني في سننه وأخبرنا به